الشيخ أحمد فريد المزيدي
181
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
قال الخلدي : سمعت الجنيد يقول : الأولاد عقوبة شهوة الحلال ، فما ظنّكم بعقوبة شهوة الحرام « 1 » . باب الزهد وقصر الأمل في الدنيا سئل عن الزهد ؟ فقال : الزهد خلوّ القلب عمّا خلت منه اليد ، واستصغار الدنيا ، ومحو آثارها من القلب « 2 » . سئل الجنيد عن الزهد ؟ فقال : خلوّ اليد من الأملاك ، والقلب من الطمع « 3 » . قال الجنيد : الزهد خلوّ القلب عمّا خلت منه اليد « 4 » . سئل الجنيد عن الزهد ؟ فقال : للزهد معنيان : ظاهر ، وباطن ، فالظاهر بغض ما في الأيدي من الأملاك ، وترك طلب المفقود ، والباطن زوال الرغبة عن القلب ، ووجود العزوف والانصراف عن ذكر ذلك ، فإذا تحقق بذلك رزقه اللّه تعالى الإشراف على الآخرة والنظر إليها بقلبه ، فحينئذ يجد في العمل بتقصير الأمل ، وتقريب الأجل ؛ لأن الأسباب عن قلبه منقطعة ، والقلب منفرد بالآخرة ، وحقيقة الزهد قد خلصت إلى قلبه ، فامتلأ من الذكر الخالص لربّه سبحانه وتعالى ؛ فالزهد عن حقيقة الإيمان والمشاهدة للآخرة تكون بعد الزهد واستواء الأشياء ، فيكون عدمها كوجودها بعد المشاهدة ؛ لاستواء القلب ، ومعه يستوي المدح الذم ؛ لسقوط النفس وذهاب رؤية الخلق ، فعندها خلص الإخلاص إلى قلبه لصفاء الزهد ، وثبت الزهد لسقوط النفس « 5 » . قال الجنيد : قال لي سريّ السقطي : اجتهد ألا تستعمل من آنية بيتك إلا جنسك « 6 » .
--> ( 1 ) رواه البيهقي في الشعب ( 5 / 48 ) ، ( 5735 ) وسنده : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا جعفر الخواص حدثني . . . ( 2 ) انظر : الرسالة ( 1 / 295 ) ، والكواكب ( 1 / 582 ) ، ومدارج السالكين ( 2 / 11 ) . ( 3 ) رواه ابن الجوزي في تلبيس إبليس ( 362 ) . ( 4 ) انظر : الرسالة ( 1 / 294 ) . ( 5 ) انظر : القوت ( 1 / 548 ) . ( 6 ) انظر : طبقات الصوفية ( ص 159 ) ، وقال أبو طالب المكي في القوت ( 1 / 346 ) : يعنى من الطين ، ويقال لا حساب عليه .